تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٦٣ - الفصل الأول في التاريخ العام لهذه الفترة
قتلوا بعضا منهم في طريق مكة [١]. فاتهامهم بتبعية القرامطة، كما حدث لاثنين منهم [٢] أمر غير صحيح.
الأمر الثاني: و هو- بكل تأكيد- أهم من السبب الأول. و هو انتهاء زمن ظهور الأئمة المعصومين (عليهم السلام) و انقطاع اتصالهم بالناس، بأول يوم من وفاة الامام العسكري (عليه السلام) و ابتداء الغيبة الصغرى التي نعرض الآن لتاريخها.
و قد عرفنا في تاريخ الفترة السابقة، مدى تأثير وجود الأئمة (عليهم السلام) و توجيههم المباشر و غير المباشر للثورات الداعية إلى الرضا من آل محمد (ص) .. بنحو استطاع الأئمة (ع) ان يخفوه عن السلطات تماما، و من المعلوم ما للأئمة (عليهم السلام) من مكانة في المجتمع الاسلامي و تأثير معنوي في النفوس. و تأريخ جليل حافل بجلائل الأعمال، مما يوفر لكلامهم و توجيههم و خاصة في نفوس الثائرين الغاضبين على الظلم و العصيان، طريقا مهيعا للاندفاع و التأثير.
و أما في هذه الفترة، و بعد ان غاب آخر الأئمة المهدي (عليه السلام) و انقطع عن الاتصال بالناس و الاحتكاك بقواعده الشعبية .. فقد تضاءل ذلك الدافع الثوري و التوجيه القوي إلى التمرد و القيام بالسيف.
و أما الوكلاء الأربعة، الذين امسكوا بازمة الأمور في هذه الفترة
[١] المصدر ص ٥٠٠.
[٢] المصدر ص ٤٩٩.