تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٦٢ - الفصل الأول في التاريخ العام لهذه الفترة
لسنا الآن بصدد تفصيلها.
الأمر السابع: قلة عدد الثوار العلويين في هذه الفترة، التاريخية فاننا قد لا حظنا في الفترة السابقة كثرة عدد الثوار منهم، حيث قارب عدد القائمين بالسيف، ممن وصلنا ذكره منهم: العشرون ثائرا في أقل من نصف قرن. بينما نرى ان السبعين سنة التالية، و هي الفترة التي نؤرخ لها الآن، تكاد تكون خالية من ذلك إلا في حدود الأفراد القلائل.
و أبو الفرج الاصبهاني، و ان ذكر في المقاتل لهذه الفترة عددا من المقتولين، إلا ان من باشر الحرب منهم لا يزيد على اثنين أو ثلاثة.
و الباقون كلهم بين ميت في السجن و بين مقتول بسيف القرامطة أو بسيف الدولة العباسية بدون حرب [١].
و يعود السبب في ذلك إلى امرين:
الأمر الأول: استغراق أكثر هذه الفترة بحروب القرامطة و تحركاتهم ضد الدولة. و من الواضح ان كل ثورة تحدث في معارضة الدولة في ذلك العصر، فانها تنسب من قبل دعايات الدولة إلى تأييد القرامطة و ممالاتهم و الاشتراك معهم ضد الجهاز الحاكم. و هذا ما لا يريده الثوار لأنفسهم .. كيف لا، و هم يعلمون ان القرامطة مختلفون معهم في العقيدة، و يستحلون دمائهم، بل يبدءون بقتلهم قبل غيرهم، لما عرفنا من تأولهم لقوله تعالى: قاتلوا الذين يلونكم من الكفار. و قد
[١] المقاتل ج ٣ ص ٤٩٥ و ما بعدها.