تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٥ - الفصل الأول في التاريخ العام لهذه الفترة
٣٠٧ [١]. و احتل قسما من المغرب عام ٣١٥ [٢]. و بنى مدينة محصنة سماها المهدية، و جعلها عاصمة لملكه، و جعل لها سورا محكما و ابوابا عظيمة، وزن كل مصراع مائة قنطار. و كان ابتداء بنائها يوم السبت الخامس من ذي القعدة سنة ٣٠٣ [٣]. و بقي على ذلك إلى ان توفى عام ٣٢٢ [٤]. و خلفه ولده محمد الملقب بالقائم إلى ان توفى عام ٣٣٣ [٥] بعد أن قاتل أبا يزيد الخارجي قتالا مريرا [٦].
و من الطريف ان تقع دولة هذا المهدي المدعي في غضون الغيبة الصغرى للمهدي المنتظر (عليه السلام). و قد سبق ان أشرنا في بعض ابحاثنا إلى ان هذه الدعوى للمهدوية، و امثالها مما كانت على مدى التاريخ، انما هي استغلال منحرف لايمان الامة بالمهدي الذي بشر به النبي (ص). و لسنا الآن و نحن في مقام العرض التاريخي، بصدد مناقشة هذه الدعوى و انما نحيلها إلى ابحاثنا الأخرى.
و انما نقتصر في المقام على القول: اننا لا نعني بالمهدي إلا ذلك القائد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا و يحكم البشرية جمعاء بالعدل الاسلامي فكل مدع للمهدوية إذا انقضت حياته و لم يتوفق لهذا الهدف، فليس هو المهدي المقصود.
[١] المصدر ص ١٦١.
[٢] المصدر ص ١٩٠.
[٣] المصدر ص ١٥١.
[٤] المصدر ص ٢٣٨.
[٥] المصدر ص ٣٣٣.
[٦] المصدر ص ٣٠٥ و ما بعدها.