تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٦ - تعليق على الاحداث
فقد لجأ إليها، مبتدئا بالوزير و منتهيا بالخليفة، لعلها تستطيع أن يفرض جعفرا على الموالين فرضا. و قد عرفنا ما واجهه من عجز السلطات و رفضها لطلبه.
و على أي حال فمن المستطاع القول ان هذه الحوادث الثلاث جميعا، قد حدثت خلال الأشهر الأولى المتعقبة لوفاة الامام العسكري (عليه السلام) في نفس عام ٢٦٠.
و أما وفاة الجدة رضي اللّه عنها، فهو متأخر عن مطالبته بالارث، كما تدل عليه الرواية نفسها [١]. و لكنه على أي حال غير محدد الموعد فلعله كان في نفس السنة و لعله كان في العام الذي يليه. و على أي حال، فقد حصلت وفاتها في غضون ممارسة جعفر لنشاطه و اصراره على دعاواه، قبل أن ييأس من تنفيذ مخططه و يرفع يده عنه و يتوب.
النقطة الخامسة: انه لا بد لنا من اجل حفظ الحقيقة و الموضوعية في البحث، أن نذكر ما أشرنا إليه قبل قليل، و هو أن جعفر، بعد ان مضى عليه زمان يمارس النشاط العدائي للامام المهدي و عائلته، و الممالئ للسلطات الحاكمة، أيس من نجاحه و سيطر عليه الحق، فكبح جماح نفسه و ترك عمله و رفع اليد عن سلوكه المنحرف، و تاب إلى اللّه تعالى من ذنوبه.
و عندئذ يخرج التوقيع من الامام المهدي (عليه السلام) في العفو عنه و التجاوز عن تقصيره، تطبيقا لقوله تعالى: فمن تاب من بعد ظلمه
[١] انظر الاكمال الدين (المخطوط).