تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٤ - تعليق على الاحداث
سارية المفعول ما دامت بغداد بعيدة عن العاصمة .. ان تسعة عشر عاما يمر على ذلك كفيل بترسخ الوكلاء اجتماعيا و التفاف الجماهير الموالية حولهم ..
بحيث لن يكون لانتقال العاصمة إلى بغداد، تارة اخرى، اهمية ضد نشاطهم، كالاهمية التي ستكون فيما لو انتقلت العاصمة مع بدأ عصر الوكالة، أو وجدت الوكالة في قلب العاصمة.
و هذا كله يجري في النطاق الخاص، و أما السلطات الحاكمة، فسوف لن تكون مسبوقة بذلك، لما يحيط كل نشاط يقوم به الوكلاء من السرية و الرمزية، بشكل يشبه من بعض الوجوه ما رأيناه من الامامين العسكريين (عليهما السلام). على انه من المستطاع القول بان الوكلاء أضيق من الامامين (ع) نشاطا و أقل منهما رمزية، و إن كانوا أكثر منهما سرية و تسترا. و قد أوجبت هذه السرية تعذر تطبيق تلك السياسة القديمة على الوكلاء، من قبل السلطات، بطبيعة الحال.
و أما على المستوى الحكومي، فالحملة ضد المهدي (عليه السلام) و محاولة العثور عليه، ستبقى سارية المفعول عشرين عاما على أقل تقدير، حتى بعد الانتقال إلى بغداد. و لا تسأم الحكومة، من ذلك و لا تيأس ..
و ان اسقطت وجوده القانوني و ميراثه عن نظر الاعتبار. و بالطبع، فانه مما يجدد عزمها و يثيرها، ما يبلغها، بشكل غير مباشر عن نشاط الوكلاء و ما ترى من اعتقاد الجمهور الموالي بوجود المهدي (عليه السلام) و غيبته، و نيابه هؤلاء السفراء عنه (عليه السلام) .. و لكنها لن تستطيع النجاح .. و سيحالفها الفشل .. إلى آخر الخط.