تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣١ - تعليق على الاحداث
على اننا سنعرف ان هذه الحادثة لا تصلح، من حيث وجودها التاريخي- لو صحت- أن تكون مبدأ للغيبة، فاننا سنعرف انها وقعت بفعل المعتضد العباسي، و قد استخلف عام ٢٧٩ أي بعد وفاة الامام العسكري (ع) و بدأ عصر الغيبة الصغرى .. عصر امامة المهدي (ع) و قيادته للمجتمع بواسطة السفراء .. بتسعة عشر عاما.
فاسمع و اعجب!! النقطة الثانية: ان الامام المهدي (عليه السلام)، بدأ بنفسه عصر سفارته و وكالته، المسمى بعصر الغيبة الصغرى .. حيث استطاع ان يتصل بالمجتمع، متمثلا بوفد القميين، و يصرح لهم شفويا بتنصيبه للسفير. حتى يكون الناس على بينه من أمرهم في نشاطهم و تصرفاتهم و أموالهم، و تكون الحجة قائمة، في هذا النص القانوني، على صدق السفارة و السفير.
و لم يكن أمر السفارة غريبا على اذهان الجماهير الموالية، بعد أن كان نظام الامامين العسكريين (عليهما السلام) قائما على ذلك، و قد اعتاد الناس عليه و ألفوه. و قد عرفنا المخطط الذي سار عليه هذان الامامان (ع) لتعويد الناس و تأليفهم على هذا النظام.
إلا انه من الملاحظ ان الامام المهدي (عليه السلام)، إذ يوعز إلى الوفد بحمل المال إلى وكيله في بغداد .. لا يسمي لهم شخصا معينا يكون هو الوكيل. و ذلك لعدم حاجتهم إليه. باعتبار إن هذا المال الذي كانوا يحملونه قد وصل إلى الامام نفسه، و سوف لن يحملوا مالا