تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٣ - كشفه ما أوجب اللّه تعالى عليه ستره
فيأمر الوفد ان لا يحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا من المال. و انه ينصب لهم ببغداد رجلا تحمل إليه الأموال و تخرج منه التوقيعات ..
و يخرج الوفد [١].
و بقي جعفر يجتر حقده .. انه يعلم من هو المقصود بهذه الأموال، فما هو بالبعيد عن بيانات ابيه و أخيه، و قد رأى المهدي (ع) في هذا اليوم و هو يدفعه عن الصلاة .. اذن فهو المقصود بالاموال، و ستصل إليه حين يشاء.
و ما دام المعتمد، معتمده من أول الأمر، بعد ان باع ضميره للسلطات و تمرغ في أو حال الانحراف .. فمن المنطقي في نظره أن يشكو وفد القميين مره اخرى، إلى الخليفة .. انه سيقول له: انهم دفعوا المال إلى المهدي. و سوف لن تكون هذه الشكوى ضد الوفد نفسه، بعد ان وقف المعتمد إلى جانبهم، بل ستكون ضد المهدي نفسه، و تتضمن بكل صراحة تأليبا للسلطات عليه.
و تجد السلطات بغيتها القصوى و هدفها الأعلى الذي كانت و لا تزال تجد في طلبه فلا تقع عليه. انه الآن رهن يديها و قريب المتناول منها ..
أ ليس عمه الآن يعرب عن وجوده و يدل على نشاطه .. انها ستقبض عليه، و بذلك تستطيع ان تتخلص من الوجود الرهيب الذي يقض مضاجعها و يملؤها رعبا و فرقا. لأنه سوف يبدل ظلمها عدلا و يحول جورها قسطا.
[١] انظر اكمال الدين (المخطوط).