تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣١٤ - ادعاؤه انه الوريث الشرعي لتركة الامام العسكري
و يصارحه بالحق، توخيا إلى كفكفة اندفاعه و التخفيف من النتائج المؤسفة التي ترتبت على أعماله .. لو كان جعفر. ممن يمكن أن يؤثر فيه النصح و التوجيه.
فنراه (عليه السلام)، حينما ينازع جعفر أهله في الميراث، و يحاول الاستيلاء عليه، يخرج (عليه السلام) على عمه من موضع لم يعلم به و يجابهه بالقول: يا جعفر مالك تعرّض في حقوقي. ثم يغيب عنه، و يذهب (ع) إلى حيث لا يعلم به عمه. فيتحير جعفر و يبهت، و يطلبه بعد ذلك في الناس و يحاول ان يقع له على أثر فلم يستطع.
و في حادثة اخرى بعد ذلك، نجد المهدي (عليه السلام) يقف من عمه مثل هذا الموقف الحاسم. و ذلك: ان الجدة أم الامام العسكري (عليه السلام)، توفيت، و كانت قد أوصت ان تدفن في الدار .. إلى جنب زوجها و ولدها الامامين العسكريين (عليهما السلام). و نازع جعفر، محتجا بمزاعمه القديمة و قال: هي داري لا تدفن فيها.
و هنا .. تكتسب القضية شأنا أكبر من الميراث .. انه ضرورة احترام هذه الجدة المقدسة، و تنفيذ وصيتها، طبقا لتعاليم القرآن الكريم. و الدار و ان كانت لجعفر، بحسب قانون السلطات الحاكمة، و لكنها في الواقع، ملك للوارث الشرعي الحقيقي، و هو الولد، و ليس للاخ أي حصة من المال مع وجود الولد، في قانون الاسلام.
و من لا يملك ليس له حق في أن يأذن و ان يتصرف.
و من هنا بادر الامام المهدي (عليه السلام)، إلى مجابهة عمه بالقول