تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٦ - جعفر بن علي
و ان نفس وقوع الجدل بين الموالين .. في امامة جعفر، و المحاولات الجاهدة لاحباط خططه من قبل المخلصين، ليتمخض شيئا فشيئا عن وضوح الفكرة و انجلاء الغمامة الذهنية عن العموم.
العامل الثالث: البيان الذي أصدره الامام المهدي (عليه السلام) بنفسه، في نفي امامة عمه، و التأكيد على بطلانها و البرهنة على كذبها:
و ذلك: ان جعفر كتب إلى بعض الموالين كتابا يدعوه إلى نفسه، و يعلمه انه القيم بعد اخيه، و يدعى ان عنده من علم الحلال و الحرام ما يحتاج إليه، و غير ذلك من العلوم كلها. و حين يصل الكتاب إليه يستنكر مضمونه و يشك بما فيه، فيذهب إلى أحمد بن اسحاق الأشعري، الذي يعرفه و عرفناه انه اخص أصحاب الامام العسكري (عليه السلام) و أقربهم لديه، فيخبره بأمر هذا الكتاب و يعرضه عليه. فيبادر ابن اسحاق للكتابة إلى الحجة المهدي (ع) بواسطة سفيره و يجعل كتاب جعفر في ضمن كتابه ليطلع عليه المهدي (عليه السلام).
فيرد الجواب إلى احمد بن اسحاق، شديد اللهجة، مستنكرا أشد الاستنكار، متحديا لجعفر في اثبات الامامة أقوى التحدي. و يؤسفنا أن يكون ذكر نص الكتاب خروج عما نتوخاه من الاختصار [١] و لكننا نذكر بايجاز النقاط التي أكد عليها الحجة المهدي (ع) في كتابه:
أولا: وجود الخطأ الاملائي في كتاب جعفر.
ثانيا: ان اللّه تعالى ميز آباءه الأئمة (عليهم السلام) عن اخوتهم و بني
[١] انظره الاحتجاج ج ٢ ص ٢٧٩ و ما بعدها.