تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٦ - وفاة الامام العسكري
العكر. و لا بد- في نظره- من استغلال هذه الفرصة للوصول إلى التزعم على القواعد الشعبية الموالية لأخيه، و استقطاب الأموال التي كانت و لا تزال تحمل إليه من سائر أطراف البلاد الاسلامية، و الحصول على أرث اخيه العسكري (عليه السلام). و يتم كل ذلك بادعاء الامامة بعد أخيه .. و أول مستلزمات ذلك و أقربها هو أن يباشر الآن الصلاة عليه.
و من ثم نجد الامام العسكري (ع) بعد وفاته، و قبل اخراجه للجمهور، مسجى في داره. و جعفر بن علي واقف على باب الدار يتلقى من موالي اخيه التعزية بالوفاة و التهنئة بالامامة، و هو مرتاح له كانه هو الوضع الطبيعي. و لا يخفى ان اجمال الفكرة في اذهان هؤلاء من حيث وجود ولد عند الامام و عدم وجوده .. ساعد على هذا الابهام إلى حد كبير. و قد عرفنا ان الظروف القاسية التي عاشها الامام (عليه السلام) لم تكن مساعدة بأي حال على إيضاح الفكرة و ابلاغ المفهوم إلى سائر القواعد الشعبية في العاصمة و غير العاصمة.
و لكننا سنسمع بعد قليل ان مخطط جعفر بن علي قد مات في مهده و لم يكتب له النجاح. و استطاع الامام المهدي ان يستقطب عواطف و قيادة مواليه .. أما مباشرة أو عن طريق نوابه و سفرائه على ما سنعرف.
و بعد قليل يخرج عقيد الخادم، الذي سمعنا اسمه في حادثة الوفاة.
و يقول له: يا سيدي قد كفن أخوك، فقم للصلاة عليه. فيدخل