تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٤ - وفاة الامام العسكري
بيوم القيامة. و ركب بنو هاشم و الكتاب و القضاة و المعدلون إلى جنازته و تجهيزه.
و إذ يفرغون من تهيئته و تجهيزه، يبعث الخليفة المعتمد إلى اخيه ابي عيسى بن المتوكل، فيأمر بالصلاة عليه. فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه. دنى أبو عيسى منه، فكشف عن وجهه، فعرضه على الحاضرين من بني هاشم من العلويين و العباسيين و القواد و الكتاب و القضاة و المعدلين و قال- و ما اطرف ما قال!!-: هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام). مات حتف انفه على فراشه.
و حضره من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان و من المتطببين فلان و فلان. ثم غطى وجهه و صلى عليه و أمر بحمله [١].
ان ذهن الجهاز الحاكم، المتمثل الآن بابي عيسى بن المتوكل، مشحون بالتوجس و الحذر، مما يرونه مرتسما في اذهان الناس بوضوح، و ان لم تصرح به الأفواه، و هو التهمة للجهاز الحاكم بانه هو الذي سبب موت الامام (عليه السلام) بشكل أو آخر، لأنه كان يمثل دور المعارضة الصامدة الصامتة ضده. و لعلنا نستطيع الآن أن نلمس اللاعج الكبير الذي يختلج في ذهن الجهاز الحاكم بعد أن اجهز على الامام فعلا و تسبب إلى موته حقيقة .. انه يريد- بأي طريق- ان يبقى هذا الأمر في غاية الخلفاء، و ان يبقى ثوبه، على المستوى العام .. ابيض نقيا من دم
[١] انظر الارشاد ص ٣٢٠.