تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٢ - وفاة الامام العسكري
ابي محمد الحسن (عليه السلام) .. حيث الامام المريض (ع). و أمرهم بملازمته ليلا و نهارا. اذن فقد أصبح عدد الملازمين له- سوى الاطباء- خمسة عشر نفرا من قبل الدولة. و كلهم في حالة مراقبة و انصات و تأهب، و يبقون ملازمين له حتى يتوفى (عليه السلام) [١].
و لكن وجود هؤلاء القوم في الدار، لم يمنع الامام من ان يتفرغ في ليلة وفاته في إحدى غرف الدار، لأجل كتابه عدد كبير من الكتب إلى المدينة .. و ان يرسل رسولا إلى المدائن بكتبه .. كل ذلك لأجل حفظ عدد من المصالح الاجتماعية و التخطيط لها إلى ما بعد وفاته (عليه السلام).
و إذ يطلع الفجر من اليوم الثامن من ربيع الأول، لا يكون ساعتئذ معه في الغرفة إلا صقيل الجارية، و هي نرجس أم المهدي (عليه السلام)، و عقيد الخادم، و هو من خدم الامام (عليه السلام)- تقول الرواية-: و من علم اللّه عز و جل غيرهما. تشير إلى وجود ولده المهدي (عليه السلام) أيضا معهم.
فيأمر الامام (عليه السلام) ان يؤتي له بماء مغلي بالمسطكي، فجاءوا به في قدح. فيقرر الامام (ع) البدء بأداء صلاة الصبح أولا .. و يأمرهم بان يساعدوه. فجاءوا له بمنديل و بسطوه في حجره، لأجل الوضوء.
فيأخذ (عليه السلام) من صقيل الماء و يتوضأ و يصلي صلاة الصبح على فراشه .. و إذ ينتهي من الصلاة، يأخذ القدح لكي يشرب، فيستولي
[١] انظر الارشاد ص ٣١٩.