تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩ - ثانيهما
اذا اتفق أكثر المؤرخين أو جملة منهم على شيء معين، مع سكوت الباقين عن التعرض إليه أو نفيه.
و هذان الأسلوبان، يدفعان، فيما يتحققان فيه، جميع الشبهات الثلاثة التي أوردناها. إذ بعد حصول العلم أو الاطمئنان بوقوع الحادثة، لا يضر بذلك، أن يكون الناقل لها متحيزا لمذهب أو لمصلحة أو أن ملاحظته لم تكن منظمة، إذ المفروض، اتفاق الناقلين على النقل و على وقوع الحادثة.
الاسلوب الثالث:
اننا بعد اليأس عن حصول العلم أو الاطمئنان، من النقل التاريخي في نفسه، نستطيع الحصول على الوثوق بقول الناقل، و ان كان منفردا، بحيث لا يبقى للشبهات السابقة أثر ملتفت إليه.
و هذا يتم بأحد نحوين:
اولهما:
الاطمئنان، بعد البحث في ترجمة هذا المؤرخ و الاطلاع على خصوصياته الشخصية، بأنه ثقة مأمون عن الكذب و الدس و الخداع، فيطمأن بأنه لم يتعمد الكذب في نقله التاريخي.
ثانيهما:
الاطمئنان بوجود الروح العلمية الموضوعية في نفس هذا المؤرخ، باعتبار أن الانسان بعد أن يتمرس في البحوث العلمية، و يتعود على الاسلوب العلمي، فانه يغلب على الظن حصول الموضوعية العلمية