تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٦ - ما بعد المولد
خطط الامام العسكري (عليه السلام).
و كان هذا سببا لحجب المولود الجديد، حجبا تاما مطلقا عن الجمهور غير الموالي له. بل حتى عن جمهور الموالين ممن لم يحرز فيه قوة الارادة و عمق الاخلاص.
و كان كل من يطلعه الامام على المولود الجديد، فيرويه اياه أو يخبره عنه، مكلفا تكليفا إلزاميا بامرين لا مناص له منهما، و هو يطبقهما باعتبار اخلاصه و قوة ارادته و ايمانه. و هما:
أولا: وجوب الكتمان. و قد سمعنا فيما سبق ان أحد الأصحاب يقول للآخر: ولد البارحة في الدار مولود لأبي محمد (ع) و أمر بكتمانه و يكتب الامام العسكري (عليه السلام) لأحمد بن اسحاق: ولد لنا مولود، فليكن عندك مستورا و عن جميع الناس مكتوما. فانا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته و المولى لولايته. احببنا اعلامك ليسرك اللّه به، مثل ما سرنا به. و السلام [١].
و قد عرفنا، بكل وضوح وجه المصلحة في هذا الكتمان.
ثانيا: حرمة اطلاع أحد على اسمه (عليه السلام). و هو أسلوب في الكتمان ورد التأكيد عليه بشكل خاص.
و لا يخفى ان اسم المهدي المنتظر أساسا، معلوم لدى الأمة، بإخبار نبيها (ص) حين قال: اسمه اسمي. و هذا يعني بكل وضوح ان اسمه محمد. و هذه المعرفة لا يختلف فيها الناس من موالين و غيرهم.
[١] انظر اكمال الدين المخطوط.