تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٣ - ما بعد المولد
البلاط و دمجه في الحاشبة. و من المعلوم ان الشخص الذي تكون له بعض هذه الخصائص، فضلا عن جميعها يكون لولده اهمية كبيرة و خبرا منتشرا واسعا، و خاصة إذا كان للمولود اهمية خاصة .. كان مهدي هذه الامة. اذن فمن طبيعة المجتمع ان تتوجه الانظار من كل حدب و صوب إلى ميلاد الامام المهدي (عليه السلام)، و بخاصة من قبل السلطات الذين يعيش في بلاطهم و يزوره في الاسبوع مرتين.
و من ثم كان أقرب تخطيط للخروج من هذا المأزق، ترك الاعلان الاجتماعي عن ولادة المولود الجديد بالكلية، و كأن شيئا لم يحدث على الاطلاق، بالنسبة إلى الفهم العام، و ترك الأحداث تسير في مجراها الاعتيادي من دون اثارة أي انتباه أو فضول أو شك من أحد في شيء من النشاط أو القول أو العمل. حتى ان خادم الباب في بيت الامام العسكري لم ينتبه إلى شيء و لم يفهم شيئا [١] و اذا لم يحصل الشك و الانتباه لم يحصل الفحص و السؤال.
و مما ساعد الامام العسكري (ع) على الاخفاء مساعدة كبرى، تطبيقه سياسة الاحتجاب على نفسه، و انقطاعه عن أصحابه و مواليه إلا بواسطة المراسلات، كما عرفنا، حيث استطاع (عليه السلام) بذلك تحقيق نتيجتين اساسيتين: احداهما: تعويد قواعده الشعبية على فكرة الاحتجاب و القيادة غير المباشرة، كما سبق ان أوضحنا. و ثانيتهما:
استقطاب المهام التي كان يقوم بها، و الحوادث التي كان يعيشها .. بشكل
[١] انظر اكمال الدين. (مخطوط).