تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٢ - أم المهدي
اذن فمن الممكن أن يكون هذا المذكور في الحديث أحد الاحلام المطابقة للواقع، و خاصة بعد ان اتصف بحوادث و مميزات لا تعدو عالم الحياة و العيان. فلو صلحت هذه الرواية للاثبات التاريخي لم تكن هذه الجهة موجبة لضعفها أو الطعن فيها.
ثانيا: ان هناك فكرة تقول: بان رؤية النبي (ص) و الأئمة المعصومين (ع) في المنام لا يمكن أن تكون كاذبة. لأن المنام الكاذب من الشيطان و الشيطان لا يمكن أن يتصور بصورة النبي أو الامام.
و يستشهد لذلك بما نسب إلى النبي (ص) من قوله: من رآنا فقد رآنا.
و يقول الامام العسكري (عليه السلام) لأحد أصحابه في المنام أيضا: و أعلم ان كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة [١].
فإذا تمت هذه القاعدة- و اللّه العالم بحقيقتها- لم يكن بالامكان ان يقال: بان ذلك الحلم الذي وجد فيه رسول اللّه (ص) و الأئمة (عليهم السلام) بما فيهم الامام العسكري (ع)، أو هو مستقلا حين كان يأتيها كل ليلة ... حلم كاذب.
ثالثا: اننا غير مضطرين لأن نلتزم من هذا الحديث بحر فيه الرؤيا.
بل يمكننا ان نحمله على نحو من الرمزية و نقول: ان أم المهدي عليه و (عليها السلام)، كانت و هي في بلادها الأولى كانت ملهمة بشكل غامض بعض خطوط مستقبلها و الحنين إليه، بمقدار بحيث انها حين واجهت هذا المستقبل أحبته و اخلصت له.
[١] المناقب ج ٣ ص ٥٣٤.