تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٦ - أم المهدي
هي مشتريها لأجل أن يسكن قلبها إلى امانته. و رابعا: انها رعبت رغبة شديدة بالامام (عليه السلام)، و بكيت و هددت بالانتحار إذا لم يبعها منه. فما ذا قرأت فى الكتاب و كيف حصل لها معه هذه الرابطة القوية و الرغبة الأكيدة؟!.
كل ذلك يراقبه بشر النخاس و يعجب منه. و تتولد في ذهنه علامات استفهام كبيرة! و تتأكد هذه العلامات وضوحا حين رآها انها بمجرد إن استقر بها المقام في غرفته في بغداد .. اخرجت كتاب الامام (ع) من جيبها و صارت تلثمه و تضعه على خدها و تطبقه على جفونها و تمسحه على بدنها. فيقول لها متعجبا منها: أ تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟!.
و إذ تجيبه عن سؤاله .. نراها تعطيه بيانا ضافيا، عن تاريخها و أحوالها، يفسر كل تصرفاتها الحالية .. نلخص منه المهم فيما يلي:
انها مليكة بنت يسوعا بن قيصر ملك الروم. و امها من ولد أحد الحواريين المنتسب إلى وصي المسيح شمعون.
و يحدث في يوم من الأيام ان يحاول جدها القيصر تزويجها من ابن اخيه، فيعقد لذلك أعظم مجالسه ابهة و جلالة و اكثرها من حيث عدد الحاضرين و أسخاها من حيث الذهب و الجواهر الموزعة على أطراف المكان و على العرش الموضوع هناك المهيأ للعريس الجديد .. فبينما يصعد ابن اخيه على هذا العرش تتساقط الصلبان و تنهار الاعمدة و يخر الصاعد على العرش مغشيا عليه. و يتشاءم القيصر و الاساقفة، و يبادره كبيرهم قائلا: أيها الملك اعفنا من ملاقات هذه النحوس الدالة على زوال