تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣ - الموقف الثاني
الاسلامية و التعاليم الإلهية على أوسع نطاق. و كان إذا قويت الخلافة أو قوي صنائعها و المنتفعون منها، فانه ينغلق أمام الامام (ع) في ذلك العصر، فرص العمل و الجهاد و الدعوة، الا في أضيق الحدود.
كما حدث في العصر الذي نؤرخه، حيث سيطرت الموالى و جماعة الأتراك على الحكم؛ و جعلوا الأئمة (ع) تحت أشد الرقابة و أعمق الحذر.
و الموقف نفسه، كان هو موقف أصحاب الأئمة (ع) و المجاهدين بين يديهم. فانهم ان توسع امامهم (ع) في العمل توسعوا و ان ضيق ضيقوا؛ و كان الامام (ع) ينهى أصحابه، في أوقات الشدة و الضيق، عن التصريح بما يخالف القانون السائد و الوضع القائم.
و الامام (ع) بشخصه، بصفته الرئيس الفعلي، لقواعد الشعب كبيرة، يكون- على كل حال- في حصانة جزئية عن التنكيل الفعلي المكشوف من قبل الحاكمين، لئلا يثيروا عليهم الرأي العام و الشعب باكمله آخذين بنظر الاعتبار، نظر التقديس و الاجلال الذي كان ينظره الناس إلى أئمة الهدي (ع)، ذلك النظر الذي اجمع المسلمون على صحته و صوابه و اخلاصه، و ان كان جملة منهم، لا يؤمنون بإمامتهم. و من ثم كان الامام في حصانة جزئية من التنكيل الفعلي الصريح و هذا هو الذي كان شأن الأئمة (ع) من الامام الرضا الى الامام العسكري (عليهم السلام). مضافا الى أن سياسة الخلفاء قامت بالنسبة الى الامام الجواد (ع) و من بعده، الى تقريبهم للبلاط، و اسكانهم في