تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢ - الموقف الثاني
و كان موقفهم، تجاه المشاكل الداخلية، للدولة الاسلامية، تلك المشاكل التي كان يثيرها حكام أو جماعات منحرفة في الداخل، موقف المراقب و المصلح و الناصح. و لم يكن مثل هذا الموقف بسائغ في نظر سائر الحكام من خلفاء و وزراء و قضاة. و كانوا يتقون من ذلك و يحذرونه بعمق، و يجعلون الاحتياطات المشددة أيضا ضده.
فكان هذان الموقفان الاسلاميان من ائمتنا (ع)، مثيرا لحقد الجهاز الحاكم عليهم و تحذره منهم، قولا و فعلا، و بالطبع فان الأئمة (ع) كانوا يعملون بمقدار الامكان؛ و عند وجود الفرص السانحة؛ آخذين بنظر الاعتبار هذا الضغط المتزائد الوارد إليهم و الموجه عليهم.
فكان هذا الضغط موجبا لكفكفة نشاط الأئمة (ع) و قلة اصلاحاتهم و ضآلة تأثيرهم، بالنسبة إلى الحاجات الكبرى للمجتمع.
و من ثم كان أئمتنا (ع) يقتصرون في غالب نشاطاتهم، على الدوائر الخاصة من أصحابهم، و في حدود ارتفاع الضغط، أو قلته أو المخاتلة معه، و كانت تتسع هذه الدائرة، أو تضمر أو بحسب الظروف التي يمر بها الامام (ع) و تتناسب كثرتها تناسبا عكسيا مع ضعف الجهاز الحاكم.
فكان إذا ضعفت الخلافة، و وهمى جانبها ينفتح أمام الامام (ع) في ذلك العصر، فرصة العمل و الجهاد و الدعوة كما حدث في زمن الامام الصادق جعفر بن محمد (ع) الذي عاش في عصر تحول الدولة الاسلامية من الخلافة الاموية إلى العباسية. فاشتغل ببث العلوم