تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٤ - النقطة الثانية
و من ثم سار الامام على مخطط معين، توصل به إلى كلا الغرضين و حقق كلا الهدفين كما سنرى و نستطيع ان نقسم نشاط الامام (عليه السلام) حول ذلك إلى قسمين: احدهما: نشاطه بلحاظ ولادة المهدي (ع) و تربيته و صيانته و حجبه عن أعين الناس مع اظهاره لبعض خاصته و نحو ذلك. ثانيهما: بيانه لفكرة الغيبة و افهام الناس تكليفهم و مسئوليتهم الاسلامية تجاهها. و تعويدهم على متطلباتها.
أما القسم الأول فمن المستحسن ارجاء الحديث عنه إلى الفصل الرابع الآتي حين نتعرض لتاريخ المهدي (عليه السلام) خلال حياة أبيه، و سنرى حينئذ المواقف التفصيلية التي اتخذها الامام العسكري (عليه السلام) تجاه ولده.
و أما القسم الثاني فهو الذي يحسن التعرض له في المقام، و هو ما يعود إلى موقفه (عليه السلام) تجاه الآخرين في مخططه للتمهيد للغيبة، باعتبار المهام الكبرى التي أشرنا إليها.
و يمكن تحديد نشاطه (عليه السلام) في هذا السبيل ضمن نقاط ثلاث:
النقطة الاولى: تعاليمه و بياناته عن المهدي، كحلقة من تبليغات آبائه و اجداده عنه (عليه السلام). مع زيادة جديدة تخص الامام العسكري (ع) بصفته الوالد المباشر للمهدي و المخطط الأخير لغيبته.
و تتخذ هذه البيانات على لسان الامام أشكالا ثلاثة.
الشكل الأول: بيان عام كبيانات آبائه (عليهم السلام)، في صفات المهدي بعد ظهوره و قيامه في دولة الحق.