تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٣ - النقطة الثانية
ففتش ثيابه فوجد القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة [١].
و لعلك تلاحظ مقدار صرامة الدولة فى ملاحقة أصحاب الامام (عليه السلام) و ملاحقتهم، حتى في اثناء الاعتقال، حيث وضعت عليهم عينا يرفع عنهم التقارير إلى الدولة من دون أن يعلموا بهويته. و قد كان بارعا في أداء عمله بادعاء كونه علويا، لئلا يكون لهم حرج في التكلم أمامه.
و من هنا نرى ان الامام يكشفه أولا لأصحابه أمام هذا الرجل نفسه، ثم يحذرهم منه، ثم يخبرهم بالتقرير الذي يحمله. أما تفتيش ثياب الرجل فهو (خطوة ثورية) لم تكن بأمر الامام لمنافاتها لمنهج السلبية .. و انما كان ارتجالا من أحد اصحابه حيث حمله الغضب من هذا الرجل على ذلك. و لم يردعه الامام لأجل الاظهار العملي لصدق قوله عند استخراج التقرير منه.
و سيكون هذا درسا عمليا لهذه الجماعة الصالحة لم يكونوا يعرفوه قبل ذلك، و هو امكان ملاحقة الدولة لهم بالرقابة السرّية حتى في السجن، و احتمال أن يكون احد المسجونين عينا عليهم. و من هنا يكون لزاما عليهم تطبيق سياسة السلبية حتى في مثل هذه المواطن.
و هناك امثلة اخرى لمواقف الامام هذه، يطول بنا المقام عند استيعابها، على اننا لسنا في مقام التفصيل و الاستيعاب.
[١] انظر كشف الغمة ج ٣ ص ٢٢٢. و المناقب ج ٣ ص ٥٣٦. و أعلام الورى ص ٣٥٤ و نور الأبصار ص ١٦٦ و ما بعدها