تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨١ - النقطة الثانية
السلام يعلم منه ذلك. فذهب لزيارته تأييدا لهذه الجهة في نفسه و إذكاء لهذا النور في قلبه. و كانه يريد ان يفهم الدولة بشكل عملي انه (عليه السلام) إلى جنب الوزير في انتقاده للظلم و انحراف الصادر من رجال الحكم، فانه (عليه السلام) يعطي التأييد لكل حق، اينما وجد الحق. و ليس له عداوة شخصية مع أحد، فانها قضية أمة و دين، و هي أعلى و أوسع من الأشخاص و الارقام.
و قد اختار الامام (عليه السلام) ان تكون زيارته في مجلسه العام لكي يحقق ذلك الهدف، و لئلا تكون زيارة خاصة قد تثير الشكوك.
و كان مجلس الوزير محتشما مهيبا باحتشام الوزير و هيبته فكان لا يكنى أحد بحضرته و لا يمشي مستقبلا أو مودعا أحدا و لا يجوز الدخول إليه إلا بعد اذنه الخاص.
و في اثناء جلوسه في مجلسه، و ولده احمد يقف خلفه إذ يدخل حجابه قائلين: أبو محمد بن الرضا بالباب. فيأخذ هذا الخبر اهتماما في نفس الوزير و يقول بصوت عال محاولا اسماع الزائر الكريم: ائذنوا له. قال ولده احمد: فتعجبت مما سمعت منهم و من جسارتهم ان يكنوا بحضرة ابي، و لم يكن يكنى عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى.
يقول: فدخل رجل حسن القامة جميل الوجه جيد البدن؛ حديث السن، له جلالة و هيئة حسنة. أقول: كان عمره في أول وزارة عبيد اللّه بن خاقان أربعا و عشرين سنة. و انما استجلب عمره انتباه احمد، باعتبار