تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٠ - النقطة الثانية
عرفت بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا، في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كبرته عند أهل بيته و بني هاشم كافة و تقديمهم اياه على ذوي السن منهم و الخطر. و كذلك كانت حاله عند القواد و الوزراء و عامة الناس.
و نحن إذ نسمع هذا المدح و الاكبار من أحمد بن عبيد اللّه، نعرف اثر هذا المجلس الذي سيرويه بنفسه، و تغير عقيدته من النصب إلى الحب، و لكنه على أي حال لم يؤمن بالامامة.
و اذ يفكر الامام العسكري (عليه السلام) ان يزور عبيد اللّه بن خاقان ابان وزارته، فانه يتوخى عدة مصالح و مبررات كلها أو بعضها:
احدهما: ان هذه الزيارة امتداد لتلك السياسة القديمة التي سار فيها المتوكل تجاه ابيه، من التقريب إلى البلاط، و الدمج بالحاشية. و لم يكن الامام بسلبيته، مريدا الخروج على هذه السياسة أو الاحتجاج ضدها ثانيهما: ان الامام كان يستهدف من وراء هذه الزيارة بعض مصالح أصحابه، اما تأليفا لقلب هذا الوزير تجاههم، أو انه كان قاصدا إليه بحاجة مهمة معينة، لم يذكرها له، لانقطاع مجلسه معه بدخول ابي احمد الموفق زائرا للوزير على ما سنذكر.
ثالثها: ان هذا الوزير كان يحترم الامام و يعتقد بقدسيته و عظمته و جدارته، كما يدل عليه كلامه الذي سنسمعه عنه. و كان الامام عليه