تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٣ - وجهة النظر الثانية
كما ان العدل الاسلامي ليس هو ما يقضي به المهتدي، فانه على اي حال ليس جامعا لشرائط القاضي العادل في الاسلام. و بالنتيجة فان هذا الرجل هو ثمرة لخط طويل، منحرف- في نظر الامام (ع)- و غاصب للحق الاولي الذي يؤمن به الامام لنفسه و لآبائه. و من ثم لم تكن سيرة المهتدي لتشفع تجاه الامام بحيث يخرج بها هذا الرجل عن كونه ظالما إلى كونه عادلا.
زد على ذلك، ان هذا الرجل الذي يدعي العدل، قد مارس سجن الامام (عليه السلام)، اذن فهو- على ما هو عليه- ممثل للحقد التقليدي للدولة العباسية تجاه الامام. و قد صرح الامام في سجنه لأحد أصحابه المسجونين معه قائلا: في هذه الليلة يبتر اللّه عمره. قال الراوي: فلما أصبحنا، شغب الأتراك و قتل المهتدي و ولى المعتمد مكانه [١]. و اذا رجعنا إلى التاريخ العام نرى كيف ان الأتراك بقيادة بابكيال قاتلوه و حاججوه على سيرته و عزلوه و قتلوه.
و من طريق ما قالوا له: ان الرسول (ص) كان مع قوم قد زهدوا في الدنيا و رغبوا في الآخرة كأبي بكر و عمر و عثمان و علي و غيرهم.
و أنت إنما رجالك ما بين تركي و خزرجي و فرغاني و مغربي و غير ذلك من أنواع الأعاجم .. لا يعلمون ما يجب عليهم من أمر آخرتهم، و انما غرضهم ما استعجلوه من هذه الدنيا، فكيف تحملهم على ما ذكرت من الواضحة [٢].
[١] المناقب ج ٣ ص ٥٣٥.
[٢] المروج ج ٤ ص ٩٩.