تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧١ - النقطة الأولى
و مثله في الغموض تنبؤه الآخر بقتل المعتز، حيث يروى ان المعتز أمر سعيدا الحاجب بقتل الامام بعيدا عن عيون الناس.
قائلا له: اخرج أبا محمد إلى الكوفة ثم اضرب عنقه في الطريق. قال الراوي: فجاء توقيعه (عليه السلام) إلينا- يعني إلى أصحابه-: الذي سمعتموه تكفونه. فخلع المعتز بعد ثلاث و قتل [١].
و لا يخفى ما في هذه العبارة الغامضة تجاه الجهاز الحاكم، من وضوح تجاه أصحابه (عليه السلام)، و رفع لمعنوياتهم، أن يعلموا ان امامهم و قائدهم المهدد سيبقى على قيد الحياة. و ان الذي هدده هو الذي سيبوء بالفناء و الدمار. مضافا إلى انها ستكون دليلا جديدا على ايمانهم و صدق مقاعدهم، عند تحقق النبوءة فتزيدهم قوة في العمل و تحملا للتضحية في سبيل الحق.
و اما بالنسبة إلى المهتدي العباسي، فما قد يلاحظه التاريخ من كونه متحنثا متدينا، يتشبه بعمر بن عبد العزيز، و كان يواصل الصيام و كان يركع و يسجد إلى ان يدركه الصبح [٢] و انه بنى قبة للمظالم جلس فيها للعام و الخاص و امر بالمعروف و نهى عن المنكر و حرّم الشراب و نهى عن القيان و أظهر العدل [٣] ... هذا و ان كان تقدما نحو الحق بالنسبة إلى اسلافه و تخلصا عن كثير من العثرات و الانحرافات التي وقعوا فيها. إلا انه على أي حال حق بمقدار فهمه و ادراكه .. حق مبتون
[١] المناقب ج ٣ ص ٥٣١.
[٢] المروج ج ٤ ص ١٠٣.
[٣] المصدر ص ٩٦.