تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٩ - خاتمة المطاف
ثانيهما: انه بهذا الاسلوب اخفى مضمون الكلام عمن لا يريد اطلاعه عليه من عيون الدولة. فتراه يتكلم مع الغلام بلغته مع كونه عالما بكونه يحسن اللغة العربية.
النقطة الثانية: موقفه (عليه السلام) من كبرائهم و قوادهم. و لا يخفى ما في الموقف الايجابي منهم من الدقة و الحرج، فانهم بصفتهم ممثلين للجهاز الحاكم، يكون الحذر منه حذرا منهم أيضا، و بخاصة ان اكثرهم ينهج نهج عدائه و الطعن في شأنه.
و من ثم لا نجد موقفا منقولا في التاريخ للامام (عليه السلام) تجاههم، ما عدا موقفه من بغا الكبير، الذي كان يعتبر واحدا من اثنين أو ثلاثة من أهم القواد الاتراك و متنفذيهم. فانه كان يملك تجاه الامام موقفا معتدلا و يشفق على قضيته بعض الشيء، و ربما انتج ذلك احيانا، استعمال مركزه في رفع بعض الظلامات عنه و عن اصحابه.
يقول المسعودي [١]: و كان بغا كثير التعطف و البر على الطالبيين.
ثم ينقل له تعطفا على بعض الطالبيين، حيث كان قد حاول قتل عامل المعتصم على الكوفة، فأمر المعتصم بغا هذا بإلقائه إلى السباع .. فلم يلقه.
إلا انه امره بان يجهد الا يظهر في أيام المعتصم .. فوعده بذلك.
و كان هذا النشاط البناء لهذا القائد التركي، في قضاء حوائج المؤمنين، يرد مورد الرضا في نظر النبي (ص). و من هنا نسمع بغا
[١] المروج ج ٤ ص ٧٦.