تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٧ - موقف الخلافة العباسية من الامام
و لعلنا نستطيع ان نستوضح ملامح الموقف اللين الذي كان يقفه الامام (ع) تجاه المتوكل، من المثال التالي: فان المتوكل ابتلى بقرحة و خراج أشرف به على الموت. و كان دواؤه عند اطباء عصره منحصرا بان يمس الجرح بحديده فلم يجسر أحد أن يقوم بذلك، لاحتمال ان المتوكل سوف يأمر بقتل من يقوم بذلك لما سيجده من الألم.
و وجلت أمه وجلا شديدا .. و كانت تعتقد بالامام (ع) و قربه من اللّه تعالى .. فنذرت انه ان عوفي ابنها المتوكل فانها تحمل إلى ابي الحسن الهادي (عليه السلام) مالا جليلا من مالها. و نبهها الفتح بن خاقان على ان تطلب من الامام ان يصف دواء للمتوكل .. فارسلت رسولا بهذا الشأن إلى الامام، فقال (عليه السلام): خذوا كسب الغنم فديفوه بماء الورد وضعوه على الخراج فانه نافع باذن اللّه. أقول: و لا يخفى ما في ذلك من ترطيب للجرح خفى سره على الطب القديم الذي كان يداوى الدمل بامرار الحديد عليه!! و على أي حال فقد هزأ من حضر مجلس المتوكل من هذا الدواء باعتباره لم يسمع من طبيب. فينبري الفتح بن خاقان مدافعا عن اقتراحه قائلا: و ما يضر من تجربة ما قال .. فو اللّه اني لارجو الصلاح به.
فاحضروا هذا العقار و وضع على الخراج فانفتح و خرج ما كان فيه.
و بشرت أم المتوكل بعافية ولدها. فحملت إلى أبي الحسن (عليه السلام) عشرة آلاف دينار مختومة بختمها، من دون علم ولدها المتوكل.
و يحافظ الامام (ع) على البدرة- و هى حزمة المال- غير مفضوضة