تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٣ - النقطة الثالثة
المركزي الذي كان يقوم به الامام بين قواعده الشعبية و مواليه. ذلك الموقف الذي كانت تحاول الدولة العباسية الحيلولة دونه .. و لم تكن موفقة في ذلك إلى حد كبير. فالامام يستلم الأموال الطائلة- بالطرق السرية أو العلنية الممكنة- مما يكون لدى مواليه من الضرائب الاسلامية كالخراج و الزكاة و الخمس. و هذا ما يتضح أيضا لمن راجع تاريخ آبائه (عليهم السلام)، و سيأتي في تاريخ ولده الامام الحسن العسكري (عليه السلام) ما يشبه ذلك.
و انما يتم تسليم هذه الأموال لكي تصرف في المصالح الاسلامية الاجتماعية العامة- بعيدا عن العاصمة العباسية- في تلك المهام التي تقتضي صرف عشرات الآلاف من الدنانير. و نحن مهما بلغ بنا الخيال، لا يمكن ان نتصور وصول الدين، في قضاء الحوائج الشخصية، إلى ثلاثين الفا. الا أن يكون دينا في عمل اجتماعي واسع أكبر من المصالح الشخصية و المسئولية العائلية. و خاصة في أمثال هؤلاء من الفقهاء و الورعين، مضافا إلى اننا رأينا الامام (عليه السلام) يعطي الاثنين بدون طلب أو شكوى في دين.
و على أي حال فهذه هي الخطوط العامة لسياسة الامام (ع)، فيما تمثله من موقفيه الرئيسين تجاه مواليه و تجاه الآخرين.