تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٠ - النقطة الثانية
فمن ذلك ما حدث به أحد المعاصرين لذلك العصر المتضررين من الحكم العباسي، حيث يقول: قصدت الامام يوما فقلت: ان المتوكل قطع رزقي. و ما أتهم في ذلك إلا علمه بملازمتي لك. فينبغي ان تتفضل عليّ بمسألته .. و لم يتفضل الامام بالوساطة إلى المتوكل- كما طلب- و انما تفضل (عليه السلام) بالوساطة مع اللّه تعالى، و هو غاية المأمول و نهاية المسئول ذو القوة المتين. فقال لهذا الرجل: تكفى ان شاء اللّه، يقول هذا الراوي: فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكل رسول يتلو رسولا. فجئت إليه فوجدته في فراشه. فقال: يا أبا موسى يشتغل شغلي عنك و تنسينا نفسك. أي شيء لك عندي به. فقلت:
الصلة الفلانية، و ذكرت أشياء. فأمر لي بها و بضعفها.
و إلى هنا تأكد في ذهن هذا الرجل بان الامام قد نفذ وساطته المطلوبة .. فبدر إلى الوزير الفتح بن خاقان و قال له مستفهما: وافى على بن محمد إلى هاهنا، أو كتب رقعة! فأجاب الوزير بالنفي.
قال: فدخلت على الامام. فقال لي: يا أبا موسى هذا وجه الرضا. فقلت ببركتك يا سيدي، و لكن قالوا: انك ما مضيت و لا سألت. فاجابه الامام (عليه السلام) .. انظر إلى جوابه إذ يسند النتيجة إلى الارادة الالهية و العون الالهي حيث لا يوجد المعين. فان أهل البيت (عليهم السلام) قد اجابوه إلى كل ما يريد فاجابهم عز و جل إلى كل ما يريدون. و كل من كان كذلك حصل على هذه النتيجة الكبرى