تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٤ - النقطة الثالثة- جهاده العلمي
و انكر فقهاء العسكر: سامراء- ذلك. فقالوا: يا أمير المؤمنين، سله عن ذلك فانه شيء لم ينطق به كتاب و لم يجيء به سنة.
فكتب إليه: ان الفقهاء قد انكروا هذا. و قالوا: لم يجىء به سنة و لم ينطق به كتاب. فبين لنا لم أوجبت علينا الضرب حتى يموت.
فكتب (عليه السلام): بسم اللّه الرحمن الرحيم: فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا باللّه وحده، و كفرنا بما كنا به مشركين. فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا [١]. فأمر به المتوكل، فضرب حتى مات [٢].
و نستطيع ان نفهم من ذلك، بوضوح، امرين:
الأول: ان المتوكل بالرغم من افتقاره إلى الرجوع إلى فتوى الامام (عليه السلام) لحل معضلته، لم يكن على استعداد لتنفيذ ما أمره الامام إلا بعد مراجعته و التأكيد عليه في طلب الدليل.
الثاني: اننا نفهم من سياق الآية التي استشهد بها الامام، طريقة فهمه (عليه السلام) للموقف، و هو: ان الاسلام الذي اظهره هذا النصراني ليس ايمانا صحيحا، و انما هو لقلقة لسان اظهرها للتهرب من اقامة الحد و النجاة من العقاب. و كل من اظهر الايمان خوفا من العدل الالهي، لا يكون الايمان نافعا له، و يكون مستحقا لمثل هذا العقاب الذي أمر به (عليه السلام).
و قد يكون موقف المتوكل تجاه الامام موقف التحدي صرفا،
[١] المؤمن ٨٤- ٨٥.
[٢] المناقب ج ٣ ص ٥٠٩.