تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٨ - النقطة الأولى النقد السياسي على المستوى الاعلى و هو ما يعبر عنه بلغة الفقه، انها كلمة حق أمام سلطان جائر
اثناء وزارته، و قد قصر ابو الحسن عنه، فقال له ابن الخصيب: سر جعلت فداك. فقال له ابو الحسن (ع): أنت المقدم. يقول الراوي:
فما لبثنا إلا أربعة ايام حتى وضع الدهق على ساق ابن الخصيب، و قتل [١].
فهذا من النقد الضمني، و القاء الحجة، على هذا الوزير المنحرف، من حيث لا يعلم، و لكن الامام (ع) قال له قولا صريحا، نتيجة لاعتدائه عليه و الحاحه في الانتقال من الدار التي قد نزلها و تسليمها إليه. قال الراوي: فبعث إليه أبو الحسن: لا قعدن بك من اللّه مقعدا لا تبقى لك معه باقية، فأخذه اللّه في تلك الأيام. و هذه هي دعوة المظلوم المستجابة، و خاصة في مثل شأن هذا الامام الممتحن (ع).
و من موارد اثبات الحجة على المستوى الحكومي العالي، ما ورد بشكل مشهور عن زرافة حاجب المتوكل، ما حاصله: ان مشعوذا هنديا أراد ان يأنس المتوكل بلعبه. و كان الامام (ع) حاضرا في المجلس فأراد الهندي أن يخجله ببعض شعوذاته، و وجد من المتوكل رغبة في ذلك. فما كان من الامام إلا ان اشار إلى صورة أسد مرسومة على احدى الوسائد فوثبت الصورة على شكل أسد حقيقي فافترس الهندي المشعوذ و عاد إلى شكله الأول على الوسادة.
قال الراوي: فتحير الحاضرون، و نهض علي بن محمد (ع) فقال
[١] الارشاد ص ٣١١. و المناقب ص ٥١١ ج ٣.