تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١١ - سفره إلى سامراء
يقول ابن هرثمة: فعجبت من قولهما، و عرّفت المتوكل ما وقفت عليه و ما سمعته من الثناء عليه، فاحسن جائزته و اظهر برّه و تكرمته [١]. و قد عرفنا مما سبق ان كل هذا الكرم الحاتمي، على الامام (عليه السلام)، لم يكن من أجل حفظ حق الامام، و انما كان تغطية للمنهج السياسي الذي يريد المتوكل اتباعه، و هو عزل الامام عن نشاطه و قواعده الشعبية و الحذر مما قد يصدر منه من قول أو فعل.
و من هنا نرى، ان المتوكل أمر ان يحجب عنه الامام [٢] في يوم وروده الأول إلى العاصمة العباسية. و نزل الامام في مكان متواضع يدعى بخان الصعاليك، فقام فيه يومه [٣].
و مر عليه، و هو في هذا الخان احد محبيه مقدري فضله، صالح بن سعيد، فاحزنه حال الامام (عليه السلام)، فقال له: جعلت فداك، في كل الامور ارادوا اطفاء نورك و التقصير بك حتى انزلوك في هذا الخان الأشنع، خان الصعاليك.
و يسمع الامام (ع) ما قال، فيجيب و كأنه قد التفت بعد استغراق تفكير و انشغال بال: هاهنا أنت يا ابن سعيد.
ثم يريد الامام (ع) ان يفهم هذا المشفق بان الحال الدنيوية، و ان
[١] المصدر و الصفحة
[٢] الارشاد ص ٣١٤.
[٣] اعلام الورى ص ٣٤٨ و انظر الارشاد أيضا نفس الصفحة السابقة.