تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٠ - سفره إلى سامراء
و إليها- بعد انتقال الخلافة عنها- و هو يومئذ اسحاق بن ابراهيم الطاهري. و هو؛ بمقتضى منصبه، محل الثقة الكبرى من قبل المتوكل، بحيث جعله واليا على عاصمته الثانية و قائما مقامه فيها. فنرى اسحاقا الطاهري يوصى بن هرثمة بالامام مستوثقا من حياته قائلا له: يا يحيى ان هذا الرجل قد ولده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و المتوكل من تعلم و ان حرضته على قتله، كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خصمك.
فيجيبه يحيى: و اللّه ما وقفت له الا على كل امر جميل [١].
و نحن حين نسمع هذا الحوار بين هذين الرجلين اللذين يمثلان السلطات نفسها و يعيشان على موائدها، نعرف كم وصل الحقد و التمرد على النظام القائم يومئذ، و كيف أنه تجاوز القواعد الشعبية إلى الطبقة العليا الخاصة من الحكام، مواضع ثقة الخليفة و منفذي اوامره. كما نعرف مدى اتساع الذكر الحسن و الصدى الجميل لافعال الامام و أقواله بين جميع الطبقات، حتى بين الحكام انفسهم.
و حين يصل الركب إلى سامراء، يبدأ ابن هرثمة بمقابلة و صيف التركي، و قد عرفناه قائدا من القواد الاتراك المنتفعين بالوضع القائم، ممن كان يشارك في تنصيب الخليفة و عزله و مناقشته في اعماله و يظهر من التاريخ ان وصيفا كان هو الآمر رسميا على ابن هرثمة، و من هنا قال له وصيف: و اللّه لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة، لا يكون المطالب بها غيري.
[١] مروج الذهب ج ٤ ص ٨٥.