تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠٧ - سفره إلى سامراء
الأعمال. لعل أهم دلائل الاخفاء، هو تصديه إلى تكذيب الخبر برسالة يرسلها إلى المتوكل نفسه، يكذب فيها التهمة، و ينفي عن نفسه صفة التأمر على الدولة. فان نشاطه كان مقتصرا في الدفاع عن قواعده الشعبية و تدبير أمورهم، و ليس له ضد الدولة أي عمل، و ان كان قد أوجب عمله توهم عبد اللّه بن محمد لذلك.
و المتوكل هو من عرفناه بموقفه المتزمت ضد الامام (عليه السلام) و كل من يمت إليه بنسب أو عقيدة. و لكنه يتلقى رسالة الامام (ع) بصدر رحب، و يرسل له رسالة مفصلة كلها اجلال له و اعظام لمحله و منزلته.
يعترف بها ببراءته و صدق نيته و يوعز بعزل عبد اللّه بن محمد عن منصبه بالمدينة، و يدعى الاشتياق إليه و يدعوه ان يشخص إلى سامراء مع من اختار من أهل بيته و مواليه [١].
و هذا الطلب، و ان صاغه المتوكل بصيغة الرجاء، الا انه هو الالزام بعينه، فان الامام (عليه السلام) ان لم يذهب حيث امره يكون قد اثبت تلك التهمة على نفسه و اعلن العصيان على الخلافة، و كلاهما مما لا تقتضيه سياسة الامام (ع).
و اما عام سفره هذا، فقد ذكر في الارشاد [٢]: ان الرسالة مؤرخة بجمادى الآخرة سنة ثلاث و اربعين و مأتين. و ليس في هذا ما يلفت النظر لو لا ما ذكره ابن شهر اشوب من ان مدة مقام الامام
[١] انظر نص الرسالة في الارشاد. الصفحة السابقة و ما بعدها.
[٢] انظر ص ٣١٤.