الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - ٢٠- إنّ عمر روّع فاطمة
من قريش و النساء و تلاومت في ذلك، و أشفقت [١] أن تخرج ابنة محمّد صلّى اللّه عليه و اله من بينهم على تلك الحال.
فخرجوا في طلبها سراعا حتّى أدركوها بذي طوى، فكان أوّل من سبق إليها هبّار بن الأسود بن المطّلب بن أسد، و نافع بن عبد القيس الفهريّ، فروّعها هبّار بالرمح و هي في الهودج، و كانت حاملا، فلمّا رجعت طرحت ذا بطنها [٢]، و كانت من خوفها رأت دما و هي في الهودج.
فلذلك أباح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يوم فتح مكّة دم هبّار بن الأسود.
قال ابن أبي الحديد: و هذا الخبر أيضا قرأته على النقيب أبي جعفر، فقال:
إذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أباح دم هبّار، لأنّه روّع زينب، فألقت ذا بطنها، و ظاهر الحال أنّه لو كان [٣] لأباح دم من روّع فاطمة (عليها السلام) حتّى ألقت ذا بطنها.
فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم: إنّ فاطمة (عليها السلام) روّعت فألقت المحسن [٤]؟
فقال: لا تروه عنّي، و لا ترو عنّي بطلانه، فإنّي متوقّف في هذا الموضع، لتعارض الأخبار عندي فيه.
[قال العلّامة المجلسي (رحمه الله)] أقول: ظاهر أنّ النقيب (رحمه الله) عمل التقيّة في إظهار الشكّ في ذلك من ابن أبي الحديد، أو من غيره، و إلّا فالأمر أوضح من ذلك، كما سيأتي في كتاب الفتن.
ثمّ قال: قال الواقدي: فبرك حموها كنانة بن الربيع، و نثل كنانته بين يديه، ثمّ أخذ منها سهما، فوضعه في كبد قوسه، و قال: أحلف باللّه لا يدنو اليوم منها
[١] استظهر المصنّف في الهامش أنّه مصحّف: أنفت (الهامش).
[٢] في المصدر: ما في بطنها.
[٣] في المصدر: لو كان حيّا.
[٤] العجب من جماعة من أعاظم العامّة حيث ذكروا لعليّ (عليه السلام) ابنا اسمه محسن، و لم يتعرّضوا لحاله، و لم يذكروا فيه شيئا، و سنذكرهم إن شاء اللّه في محلّه (الهامش).