الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧١ - مستمسكات الثورة
مسامعي كلّ شيء لا تثيرها حربا لا هوادة فيها على هؤلاء الّذين ارتفعوا- أو ارتفع الناس بهم- إلى منبر أبي و مقامه، و لم يعرفوا لآل محمّد (عليهم السلام) حقوقهم، و لا لبيتهم حرمة تصونه من الإحراق و التخريب.
ذكريني بمشاهد أبي و غزواته، ألم يكن يقصّ عليّ ألوانا من بطولة أخيه و صهره و استبساله في الجهاد، و تفوقه على سائر الأنداد، و وقوفه إلى صف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في أشدّ الساعات، و أعنف المعارك الّتي فرّ فيها فلان و فلان، و تقاصر عن اقتحامها الشجعان؟
أيصحّ بعد هذا أن نضع أبا بكر على منبر النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و ننزل بعليّ (عليه السلام) عمّا يستحق من مقام؟!
خبريني يا ذكريات أبي العزيز! أليس أبو بكر هو الّذي لم يأتمنه الوحي على تبليغ آية إلى المشركين؟
و انتخب للمهمّة عليّا (عليه السلام)، فماذا يكون معنى هذا إن لم يكن معناه أنّ عليّا (عليه السلام) هو الممثل الطبيعي للإسلام الّذي يجب أن تستند إليه كلّ مهمّة لا يتيسّر للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله مباشرتها؟
إنّي لأتذكر بوضوح ذلك اليوم العصيب الّذي أرجف فيه المرجفون لما استخلف أبي عليّا (عليه السلام) على المدينة و خرج إلى الحرب، فوضعوا لهذا الإستخلاف ما شاؤوا من تفاسير، و كان عليّ (عليه السلام) ثابتا كالطود لا تزعزعه مشاغبات المشاغبين.
و كنت أحاول أن يلتحق بأبي ليحدّثه بحديث الناس، و أخيرا لحق بالنبيّ صلّى اللّه عليه و اله، ثمّ رجع متهلل الوجه، ضاحك الأسارير، تحمله الفرحة إلى قرينته الحبيبة ليزف إليها بشرى لا بمعنى من معاني الدنيا، بل بمعنى من معاني السماء.
فقصّ عليّ كيف استقبله النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و رحّب به، و قال له: «أنت منّي بمنزلة