الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٨ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
الأقلين [١]، و هدر فنيق المبطلين [٢]، فخطر في عرصاتكم [٣]، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم [٤]، فألفاكم لدعوته مستجيبين، و للعزّة فيه ملاحظين.
ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافا، و احشمكم فألفاكم غضابا [٥]، فوسمتم [٦] غير إبلكم، و وردتم غير مشربكم. [٧]
هذا؛ و العهد قريب، و الكلم رحيب [٨]، و الجرح لمّا يندمل [٩]، و الرسول لما يقبر، ابتدارا، زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا، و إنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين.
فهيهات منكم! و كيف بكم، و أنّى تؤفكون، و كتاب اللّه بين أظهركم، اموره ظاهرة، و أحكامه زاهرة، و أعلامه باهرة، و زواجره لايحة، و أوامره واضحة، و قد خلفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون [١٠]؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا، و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين.
ثمّ لم تلبثوا الأريث أن تسكن نفرتها [١١]، و يسلس [١٢] قيادها، ثمّ أخذتم
[١] الخامل: من خفي ذكره، و كان ساقطا لا نباهة له.
[٢] الهدير: ترديد البعير صوته في حنجرته، و الفنيق: الفحل المكرم من الإبل الّذي لا يركب و لا يهان.
[٣] خطر البعير بذنبه: إذا رفعه مرّة بعد مرّة و ضرب به فخذيه.
[٤] مغرزه: أي ما يختفى فيه تشبيها له بالقنفذ، فإنّه يطلع رأسه بعد زوال الخوف.
[٥] أي: حملكم على الغضب فوجدكم مغضبين لغضبه.
[٦] الوسم: أثر الكي.
[٧] الورود: حضور الماء للشرب.
[٨] الكلم- بالضم-: الجرح. الرحب- بالضم-: السعة.
[٩] أي: لم يصلح بعد.
[١٠] في بعض النسخ: «تدبرون».
[١١] نفرت الدابّة: جزعت و تباعدت.
[١٢] يسلس: يسهل.