الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٧ - تأريخ فدك في عصر الخلفاء و عصر الامويّين و العبّاسيين
و خرج إليه عمر بن قيس في جماعة من أهل الكوفة، فلمّا عاتبوه على فعله.
قال: إنّكم جهلتم و علمت، و نسيتم و ذكرت: إنّ أبا بكر محمّد بن عمرو بن حزم حدّثني عن أبيه عن جدّه: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال:
فاطمة بضعة منّي يسخطها ما يسخطني [١] و يرضيني ما أرضاها.
و إنّ فدك كانت صافية على عهد أبي بكر و عمر.
ثمّ صار أمرها إلى مروان، فوهبها لعبد العزيز أبي، فورثتها أنا و إخوتي عنه، فسألتهم أن يبيعوني حصّتهم منها، فمن بائع و واهب حتّى استجمعت لي، فرأيت أن أردّها على ولد فاطمة (عليها السلام).
قالوا: فإن أبيت إلّا هذا فأمسك الأصل و اقسم الغلّة، ففعل.
فنقمة بني اميّة على عمر بن عبد العزيز و عتابهم له و قولهم له: هجنت فعل الشيخين، دليل على أنّه خرج على فعل الشيخين، و أنّ الشيخين طول حياتهما لم يردّا فدكا على أهل البيت (عليهم السلام).
و لو أنّ عمر ردّها عليهم لاستدلّ بفعله عمر بن عبد العزيز على صحّة ردّها على ولد فاطمة (عليها السلام).
ثمّ قول عمر بن عبد العزيز: إنّ فدك كانت صافية على عهد أبي بكر و عمر، ثمّ صار أمرها إلى مروان، دليل على عدم وصولها بيد أهل البيت (عليهم السلام) في عهد الشيخين.
و بالإضافة إلى هذا فقد تخلّص عمر بن عبد العزيز من لومهم و عتابهم بأن ادّعى أنّها استجمعت له و ملكها، ثمّ رآى أن يردّها على ولد فاطمة (عليها السلام).
فظهر من مجموع ما تقدّم: أنّ الشيخين أمسكا فدك، و لم يردّاها إلى أحد
[١] أعتقد أنّ الجملة فيها تقديم و تأخير، و الصحيح: يسخطني ما يسخطها، و يرضيني ما أرضاها.