الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٠ - تأريخ الثورة
و هذا ما أعلنه عليّ (عليه السلام) حين قال:
إذا احتجّ عليهم المهاجرون بالقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كانت الحجّة لنا على المهاجرين بذلك قائمة، فإن فلجت حجّتهم كانت لنا دونهم، و إلّا فالأنصار على دعوتهم.
و أوضحه العبّاس لأبي بكر في حديث له معه، إذ قال له:
و أمّا قولك: نحن شجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فإنّكم جيرانها، و نحن أغصانها.
و قد كان عليّ (عليه السلام) الّذي تزعم معارضة الهاشميين مصدر رعب شديد في نفوس الحاكمين، لأنّ ظروفه الخاصّة كانت تمدّه بقوّة على لونين من العمل الإيجابي ضدّ الحكومة القائمة:
أحدهما: ضمّ الأحزاب الماديّة إلى جانبه، كالامويين و المغيرة بن شعبة، و أمثالهم ممّن كانوا قد بدأوا يعرضون أصواتهم للبيع، و يفاوضون الجهات المختلفة في اشترائها بأضخم الأثمان.
كما نعرف ذلك من كلمات أبي سفيان الّتي واجه بها الخلافة السقيفة يوم وصوله إلى المدينة، و حديثه مع عليّ (عليه السلام) و تحريضه له على الثورة و ميله إلى جانب الخليفة، و سكوته عن المعارضة حينما تنازل له الخليفة عن أموال المسلمين الّتي كان قد جباها في سفره، و موقف عتاب بن أسيد الّذي سنشير إلى سرّه في هذا الفصل.
و إذن فقد كان الهوى المادي مستوليا على جماعة من الناس يومئذ.
و من الواضح؛ أنّ عليّا (عليه السلام) كان يتمكّن من إشباع رغبتهم بما خلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من الخمس و غلّات أراضيه في المدينة، و فدك الّتي كانت ذات نتاج عظيم، كما عرفنا في الفصل السابق.
و الطور الآخر: من المقاومة الّتي كان عليّ (عليه السلام) مزودا بإمكانياتها ما لمح إليه بقوله: احتجّوا بالشجرة، و أضاعوا الثمرة.