الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٢ - مستمسكات الثورة
هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي». [١]
و هارون موسى كان شريكا له في الحكم، و إماما لامّته، و معدّا لخلافته، فلا بدّ أن يكون هارون محمّد صلّى اللّه عليه و اله وليّا للمسلمين، و خليفته فيهم من بعده.
و لمّا وصلت إلى هذه النقطة من أفكارها المتدفقة صرخت أنّ هذا هو الإنقلاب الّذي أنذر اللّه تعالى في كتابه، إذ قال: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ.
فها هم الناس قد انقلبوا على أعقابهم، و استولى عليهم المنطق الجاهلي الّذي تبادله الحزبان في السقيفة، حين قال أحدهما: نحن أهل العزّة و المنعة، و اولوا العدد و الكثرة، و أجابه الآخر: من ينازعنا سلطان محمّد صلّى اللّه عليه و اله و نحن أولياؤه و عترته.
و سقط الكتاب و السنّة في تلك المقاييس.
ثمّ أخذت تقول:
يا مبادىء محمّد صلّى اللّه عليه و اله! الّتي جرت في عروقي منذ ولدت، كما يجري الدم في العصب، أنّ عمر الّذي هجم عليك في بيتك المكيّ الّذي أقامه النبيّ صلّى اللّه عليه و اله مركزا لدعوته، قد هجم على آل محمّد (عليهم السلام) في دارهم، و أشعل النار فيها أو كاد ..
يا روح امّي العظيمة! إنّك ألقيت عليّ درسا خالدا في حياة النضال الإسلامي بجهادك الرائع في صف سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و اله، و سوف أجعل من نفسي خديجة (عليها السلام) عليّ في محنته القائمة.
لبّيك لبّيك يا امّاه! إنّي أسمع صوتك في أعماق روحي يدفعني إلى مقاومة الحاكمين.
[١] ورد حديث المنزلة في صحيح البخاري و مسلم و خصائص النسائي و مستدرك الحاكم و جامع الترمذي و مروج الذهب.