الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٩ - محكمة الكتاب
أنّ وجود النبيّ حينئذ هل يمنعهم عن التلاعب في الشريعة، و الإستخفاف بالدستور الإلهي أو لا؟
فإن كان كافيا لوقاية الشريعة، و صون كرامتها، فلماذا خاف زكريّا (عليه السلام) من اولئك الأمراء ما دامت الألطاف الإلهيّة قد ضمنت للنبوّة الإمتداد في تأريخ الإنسانيّة الواعية و خلود الإتّصال بين الأرض و السماء ما بقيت الأرض أهلا للتثقيف السماوي؟
و إن لم يكن وجود النبيّ كافيا للحراسة المطلوبة، فلا يرتفع الخوف من الحاكمين بوجود ولد لزكريّا (عليه السلام) يرث عنه النبوّة ما دام النبيّ قاصرا عن مقاومة القوّة الحاكمة، و ما دام الامراء من الطراز المغشوش.
مع أنّ الآية تدلّ على أنّ زكريّا (عليه السلام) كان يرى أنّ خوفه يرتفع فيما إذا منّ اللّه عليه بولد رضيّ يرثه.
و نتيجة هذا البحث؛ أنّ الإرث في الآية هو إرث المال بلا ريب، و إذن فبعض الأنبياء يورثون، و حديث الخليفة يقضي بأنّ الجميع لا يورثون.
فالآية و الرواية متعاكستان، و كلّ ما عارض الكتاب الكريم فهو ساقط.
و لا يجوز أن نستثني زكريّا (عليه السلام) خاصّة من سائر الأنبياء، لأنّ حديث الخليفة لا يقبل هذا الإستثناء، و هذا التفريق بين زكريّا (عليه السلام) و غيره، و النبوّة إن اقتضت عدم التوريث فالأنبياء كلّهم لا يورثون، و لا نحتمل أن يكون لنبوّة زكريّا (عليه السلام) أو ما هو فضله الّذي يسجّل له هذا الإمتياز.
أضف إلى ذلك؛ أنّ تخصيص كلمة الأنبياء الواردة في الحديث و الخروج بها عمّا تستحقه من وضع لا ضرورة له بعد أن كان الحديث قابلا للتفسير على اسلوب آخر إن لم يكن هو المفهوم الظاهر من الحديث- كما أوضحناه سابقا- فهو تفسير على كلّ حال، فلماذا نفسّر الحديث بأنّ تركة النبيّ لا تورث، لنضطرّ إلى أن نقول بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كان يعني بالأنبياء غير زكريّا (عليه السلام)؟