الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٦ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
فقال: يا بنت رسول اللّه! لم أفعل؛ حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: أنّ اللّه تعالى يطعم النبيّ الطّعمة ما كان حيّا، فإذا قبضه اللّه إليه رفعت.
فقالت: أنت و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أعلم، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي، ثمّ انصرفت.
٣٧٥٣/ ٣٣- قال أبو بكر: و حدّثنا محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحمان المهلّبي، عن عبد اللّه بن حمّاد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد اللّه بن حسن بن حسن، عن أمّه فاطمة بنت الحسين (عليهما السلام).
قالت: لمّا اشتدّ بفاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله الوجع، و ثقلت في علّتها، اجتمع عندها نساء من نساء المهاجرين و الأنصار.
فقلن لها: كيف أصبحت يابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؟
قالت: و اللّه؛ أصبحت عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم، و شنئتهم بعد أن سبرتهم، فقبحا لفلول الحدّ و خور القناة، و خطل الرأي! و بئسما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و في العذاب هم خالدون.
لا جرم! قد قلّدتهم ربقتها، و شنّت عليهم غارتها، فجدعا و عقرا، و سحقا للقوم الظالمين.
ويحهم، أين زحزحوها عن رواسي الرّسالة، و قواعد النبوّة، و مهبط الروح الأمين، و الطيّبين بأمر الدنيا و الدين، ألا ذلك هو الخسران المبين.
و ما الّذي نقموا من أبي الحسن (عليه السلام)؟ نقموا و اللّه؛ نكير سيفه، و شدّة وطأته، و نكال وقعته، و تنمّره في ذات اللّه.
و تاللّه؛ لو تكافّوا عن زمام نبذه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لاعتلقه، و لسار إليهم سيرا سجحا، لا تكلم حشاشته، و لا يتعتع راكبه، و لأوردهم منهلا نميرا، فضفاضا يطفح ضفّتاه، و لأصدرهم بطنا قد تحيّر بهم الرأي، غير متحلّ بطائل، إلّا بغمر الناهل، وردعه سورة الساغب، و لفتحت عليهم بركات من السّماء