الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٧ - المقدّمة
ففي المرّة الاولى قدمت عليّا (عليه السلام)، و امّ أيمن.
فقال لها أبو بكر: أ برجل و امرأة تستحقينها؟
و في رواية: قد علمت يا بنت رسول اللّه! أنّه لا يجوز إلّا شهادة رجل و امرأتين.
و الزهراء (عليها السلام) تعلم تماما بأنّ المحاكمات العادية تحتاج إلى شهادة رجلين، أو رجل و امرأتين، و لكن قضيّتها لم تكن كسائر المحاكمات، إذ ليس لها خصم في دعواها حتّى تحتاج إلى ما تحتاجه سائر الخصومات.
بل هي قضيّة شخصيّة عائليّة كانت تحتاج إلى شاهد واحد يصدق قولها، إذ المفروض بأبي بكر أن يكون حاكما و قاضيا لا أن يكون طرفا في النزاع و خصما لها، و لكن الخليفة جعل نفسه خصما و حاكما في آن واحد.
- أقول: بعد أن كانت الزهراء (عليها السلام) صاحبة اليد و التصرّف و صادقة و طاهرة بآية التطهير، و إقرار أبي بكر بأنّها (عليها السلام) صادقة، لا تحتاج إلى بيّنة واحدة و لا إلى بيّنتين، و لا إلى شيء أبدا، و إنّما أقامت (عليها السلام) بالبيّنة مرّة بعد اخرى، لأنّ لها أن تنقذ حقّها بأيّ طرق ممكن، و إن أخطأ الغاصب بمطالبة البيّنة؛
و لأن يبقى في التأريخ أنّ بنت الرسول صلّى اللّه عليه و اله أقامت لدعواها شهودا و بيّنة من يكون أقضى الامّة، و من يكون هو مع الحقّ و الحقّ معه، و من يكون أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و من يكون نفس الرسول صلّى اللّه عليه و اله و أخوه، و من يكونا سيّدي شباب أهل الجنّة و ريحانتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و هم المطهّرون بشهادة آية التطهير، و من شهد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بأنّها من أهل الخير و أهل الجنّة- يعني امّ أيمن و أسماء بنت عميس- و كلّ أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله حتّى أبي بكر يعلمون تمام العلم بذلك الامور.
حتّى يقضوا جميع المسلمين و جميع طبقات الناس في كلّ الدهر التأريخية إذا سمعوا و يقرأوا التأريخ في ذلك القضايا، لتكون لهم العبرة بأنّ الشحّ و الملك و السلطة كيف تغلب على الحقّ؟ و كيف الحقّ يبقى في التأريخ و إن كرهت السلطة بقاء الحقّ-.