الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٨ - ٣٣- إشكال التناقض في مذهب المسلمين مانع من ظهور الإسلام على الدّين كلّه، لوعد اللّه تعالى
المالكي و الحنبلي و الشافعي و الحنفي.
هذه مذاهب المسلمين الّذين يسمّون أنفسهم أهل السنّة و الجماعة، يعني يقولون: نحن نتّبع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و نحن مجتمعون و متّحدون و قد أوجدتموها بعد أن مضى من رحلة نبيّكم سنينا كثيرة، و اتّسع الخلاف بين رؤساء مذاهبكم و علمائها من تكفير البعض للبعض حتّى قامت بينكم الحروب و إحراق المساجد و الأسواق، و المدارس و ذهبت بكثير من النفوس و الأموال و ...
فأصبحتم أعداء متخاصمين في المعتقدات من الاصول و الفروع، و نذكر شاهدا قليلا من كثير:
قال محمّد بن موسى الحنفي قاضي دمشق (المتوفّى سنة ٥٠٦): لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الشافعيّة الجزية.
و يقول أبو حامد الطوسي (المتوفّى سنة ٥٦٧): لو كان لي أمر لوضعت على الحنابلة الجزية. [١]
و قال القشيري رئيس الشافعيّة لوزير عندما طلب منه الصلح مع الحنابلة، قال: أيّ صلح يكون بيننا؟ ... إنّهم يزعمون أنّا كفّار، و نحن نزعم أنّ من لا يعتقد ما نعتقده كان كافرا، فأيّ صلح يكون بيننا؟ [٢]
و الحال بين سائر مذاهبكم أسوء من هذا، من أراد الإطّلاع على أكثر ممّا ذكرت فليراجع كتاب «الإمام الصادق (عليه السلام) و المذاهب الأربعة».
فالنتيجة؛ يقول غير المسلمين: نحن لا نعلم أيّ المذاهب يكون مسلما تابعا لرسولكم؟ و أيّ المذاهب يكون كافرا مهدور الدم و خارجا عن الدين
[١] الإمام الصادق (عليه السلام) و المذاهب الأربعة: ١/ ١٩٠.
[٢] الإمام الصادق (عليه السلام) و المذاهب الأربعة: ١/ ١٩٩.