الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٢ - تأريخ الثورة
الثاني: موقف عمر من مسألة وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و ادّعاؤه أنّه لم يمت، و لا يستقيم في تفسيره أن نقول: إنّ عمر ارتبك في ساعة الفاجعة، و فقد صوابه، و ادّعى ما ادّعى، لأنّ حياة عمر كلّها تدلّ على أنّه ليس من هذا الطراز، و خصوصا موقفه الّذي وقفه في السقيفة بعد تلك القصّة مباشرة.
فالّذي تؤثر المصيبة عليه إلى حدّ تفقده صوابه لا يقف بعدها بساعة يحاجج و يجادل و يقاوم و يناضل.
و نحن نعلم أيضا أنّ عمر لم يكن يرى ذلك الرأي الّذي أعلنه في تلك الساعة الحرجة قبل ذلك بأيّام أو بساعات حينما اشتدّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله المرض، و أراد أن يكتب كتابا لا يضلّ الناس بعده.
فعارضه عمر و قال: إنّ كتاب اللّه يكفينا، و إنّ النبيّ يهجر!! أو قد غلب عليه الوجع!! كما في صحاح الستّة- فكان يؤمن بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يموت، و أنّ مرضه قد يؤدي إلى موته، و إلّا لما اعترض عليه.
و قد جاء في تأريخ ابن كثير: أنّ عمر بن زائدة قرأ الآية الّتي قرأها أبو بكر على عمر قبل أن يتلوها أبو بكر، فلم يقتنع عمر، و إنّما قبل كلام أبي بكر خاصّة و اقتنع به.
فما يكون تفسير هذا كلّه إذا لم يكن تفسيره: أنّ عمر شاء أن يشيع الإضطراب بمقالته بين الناس لينصرفوا إليها و تتّجه الأفكار نحوها تفنيدا أو تأييدا مادام أبو بكر غائبا، لئلّا يتمّ في أمر الخلافة شيء و يحدث أمر لا بدّ أن يحضره أبو بكر- على حدّ تعبيره-؟
و بعد أن أقبل أبو بكر اطمأنّ باله، و أمن من تمام البيعة للبيت الهاشمي ما دام للمعارضة صوت في الميدان، و انصرف إلى تلقط الأخبار حادسا بما سيقع، فظفر بخبر ما كان يتوقّعه.
الثالث: شكل الحكومة الّتي تمخضت عنها السقيفة، فقد تولّى أبو بكر