الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٥ - تأريخ الثورة
فقالت: نشدتكما اللّه؛ ألم تسمعا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول:
رضا فاطمة من رضاي، و سخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة فقد أحبني و من أرضى فاطمة فقد أرضاني، و من أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ [١]
قالا: نعم؛ سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
قالت: فإنّي أشهد اللّه و ملائكته أنّكما أسخطتماني و ما أرضيتماني، و لئن لقيت النبيّ صلّى اللّه عليه و اله لأشكونّكما عنده. [٢]
و يصوّر لنا هذا الحديث مدى اهتمامها بتركيز الإعتراض على خصمها، و مجاهرتها بغضبها، و نقمتها لتخرج من المنازعة بنتيجة لا نريد درسها و الإنتهاء فيها إلى رأي معيّن، لأنّ ذلك خارج عن دائرة عنوان هذا البحث، و لأنّنا نجلّ الخليفة عن أن ندخل معه في مثل هذه المناقشات.
و إنّما نسجّلها لتوضيح أفكار الزهراء صلوات اللّه عليها و وجهة نظرها فقط، فإنّها كانت تعتقد أنّ النتيجة الّتي حصلت عليها هي الفوز المؤكّد في حساب العقيدة و الدين، و أعني بها أنّ الصدّيق قد استحقّ غضب اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و اله بإغضابها، و آذاهما بأذاها، لأنّهما يغضبان لغضبها، و يسخطان لسخطها بنصّ الحديث النبوي الصحيح.
[١] صحّت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عبائر متعدّدة بهذا المعنى، فقد جاء عنه في الصحيح: أنّه قال لفاطمة (عليها السلام):
إنّ اللّه يغضب لغضبك، و يرضى لرضاك.
و قال: فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، و يؤذيني ما آذاها. راجع صحيح البخاري: ٥/ ٢٧٤، و صحيح مسلم: ٤/ ٢٦١، و مستدرك الحاكم: ٣/ ١٥٤، و ذخائر العقبى: ٣٩، و الصواعق المحرقة:
١٠٥، و مسند أحمد: ٤/ ٣٢٨، و جامع الترمذي: ٢/ ٢١٩، و ابن ماجة: ١/ ٢١٦.
[٢] تجد حديث غضب فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر في صحيح البخاري: ٥/ ٥ و ٦/ ١٩٦، و صحيح مسلم:
٢/ ٧٢، و مسند أحمد: ١/ ٦، و تأريخ الطبري: ٣/ ٢٠٢، و كفاية الطالب: ٢٢٦، و سنن البيهقي:
٦/ ٣٠٠.