الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٧ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
و الأرض، و سيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون.
ألا هلمّ فاستمع! و ما عشت أراك الدهر عجبه، و إن تعجب فقد أعجبك الحادث، إلى أيّ لجأ استندوا؟ و بأيّ عروة تمسّكوا؟ لبئس المولى و لبئس العشير، و لبئس للظّالمين بدلا.
استبدلوا و اللّه؛ الذّنابي بالقوادم، و العجز بالكاهل؛ فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ.
ويحهم! أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ!
أما لعمر اللّه لقد لقحت فنظرة ريثما تنتح، ثمّ احتلبوها طلاع العقب دما عبيطا و ذعاقا ممرقا، هنالك يخسر المبطلون، و يعرف التالون غبّ ما أسّس الأوّلون.
ثمّ طيبوا عن أنفسكم نفسا، و اطمئنّوا للفتنة جأشا، و أبشروا بسيف صارم، و هرج شامل، و استبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيدا، و جمعكم حصيدا.
فيا حسرة عليكم، و أنّى لكم و قد عمّيت عليكم، أنلزمكموها و أنتم لها كارهون؟! و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلاته على محمّد خاتم النبيّين، و سيّد المرسلين.
قلت: هذا الكلام و إن لم يكن فيه ذكر فدك و الميراث، إلّا أنّه من تتمّة ذلك، و فيه إيضاح لما كان عندها، و بيان لشدّة غيظها و غضبها، فإنّه سيأتي فيما بعد ذكر ما يناقض به قاضي القضاة و المرتضى (رحمه الله) في أنّها هل كانت غضبى أم لا!
و نحن لا ننصر مذهبا بعينه، و إنّما نذكر ما قيل، و إذا جرت بحث نظريّ قلنا ما يقوى في أنفسنا منه.
و اعلم! أنّا إنّما نذكر في هذا الفصل ما رواه رجال الحديث وثقاتهم، و ما