الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٨ - المأمون و نحلة فدك
أعطى ابنته فاطمة (عليها السلام) فدك و تصدّق عليها بها، و إنّ ذلك كان أمرا ظاهرا معروفا عند آله (عليهم السلام).
ثمّ لم تزل فاطمة (عليها السلام) تدّعي منه بما هي أولى من صدق عليه، و أنّه قد رآى ردّها إلى ورثتها و تسليمها إلى محمّد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و محمّد بن عبد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ليقوما بها لأهلهما.
قال ابن أبي الحديد في «شرح النهج»: قال أبو بكر الجوهري: حدّثني محمّد بن زكريّا، قال: حدّثني مهدي بن سابق، قال:
جلس المأمون للمظالم، فأوّل رقعة وقعت في يده نظر فيها و بكى، و قال للّذي على رأسه: ناد أين وكيل فاطمة (عليها السلام)؟
فقام شيخ عليه درّاعة و عمامة و خف تعزى، فتقدم فجعل يناظره في فدك و المأمون يحتجّ عليه، و هو يحتجّ على المأمون.
ثمّ أمر أن يسجّل لهم بها، فكتب السجل و قرىء عليه، فأنفذه، فقام دعبل إلى المأمون فأنشده الأبيات الّتي أولها:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا ...
أقول: و قد ذكرت قبل حين أنّ المأمون اعتمد على رواية أبي سعيد الخدري بإعطاء النبيّ صلّى اللّه عليه و اله فدكا لفاطمة (عليها السلام)، فأمر بردّ فدك على أبنائها. [١]
و قال السيّد المرتضى (رحمه الله)- كما في «شرح النهج»-:
إنّ المأمون ردّ فدك بعد أن جلس مجلسا مشهورا حكم فيه بين خصمين:
أحدهما لفاطمة (عليها السلام)، و الآخر لأبي بكر و ردّها بعد قيام الحجّة و وضوح الأمر. [٢]
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦/ ٢١٧.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦/ ٢٧٧.