الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٤ - تأريخ الثورة
ساخطا على أبي بكر و أصحابه، إذ قال: إنّي لأرى عجاجة لا يطفيها إلّا الدم.
و قال عن عليّ (عليه السلام) و العبّاس: أما و الّذي نفسي بيده؛ لأرفعنّ لهما من أعضادهما.
فالامويّون قد كانوا متأهّبين للثورة و الإنقلاب، و قد عرف عليّ (عليه السلام) منهم ذلك بوضوح حينما عرضوا عليه أن يتزعم المعارضة، و لكنّه عرف أنّهم ليسوا من الناس الّذين يعتمد على تأييدهم، و إنّما يريدون الوصول إلى أغراضهم عن طريقه، فرفض طلبهم و كان من المنتظر حينئذ أن يشقّوا عصا الطاعة إذا رأوا الأحزاب المسلحة تتناحر و لم يطمئنوا إلى قدرة الحاكمين على ضمان مصالحهم، و معنى انشقاقهم حينئذ إظهارهم للخروج عن الدين، و فصل مكّة عن المدينة.
و إذن فقد كانت الثورة العلويّة في تلك الظروف إعلانا لمعارضة دمويّة تتبعها معارضات دمويّة ذات أهواء شتّى، و كان فيها تهيئة لظرف قد يغتنمه المشاغبون، ثمّ المنافقون.
و لم تكن ظروف المحنة تسمح لعليّ (عليه السلام) بأن يرفع صوته وحده في وجه الحكم القائم، بل لتناحرت ثورات شتّى، و تقاتلت مذاهب متعدّدة الأهداف و الأغراض، و يضيع بذلك الكيان الإسلامي في اللحظة الحرجة الّتي يجب أن يلتف فيها المسلمون حول قيادة موحدة، و يركزوا قواهم لصدّ ما كان يترقّب أن تتمخض عنه الظروف الدقيقة من فتن و ثورات.
إنّ عليّا (عليه السلام) الّذي كان على أتمّ استعداد لتقديم نفسه قربانا للمبدأ في جميع أدوار حياته منذ أن ولد في البيت الإلهي، و إلى أن قتل فيه، قد ضحى بمقامه الطبيعي و منصبه الإلهي في سبيل المصالح العليا الّتي جعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله وصيّا عليها و حارسا لها.
و فقدت بذلك الرسالة المحمّدية الكبرى بعض معناها، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله