الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١ - ٩- علّة غصب فدك من فاطمة
الموالات و المتابعة، لا على المعادات و المخالفة، و من عادانا فقد عاد اللّه، و من خالفنا فقد خالف اللّه، و من خالف اللّه فقد استوجب من اللّه العذاب الأليم و العقاب الشديد في الدنيا و الآخرة.
فقال عمر: هاتي بيّنة يا بنت محمّد! على ما تدّعين.
فقالت فاطمة (عليها السلام): قد صدّقتم جابر بن عبد اللّه و جرير بن عبد اللّه، و لم تسألوهما البيّنة، و بيّنتي في كتاب اللّه.
فقال عمر: إنّ جابرا و جريرا ذاكرا أمرا هيّنا، و أنت تدّعين أمرا عظيما يقع به الردّة من المهاجرين و الأنصار.
فقالت (عليها السلام): إنّ المهاجرين برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله هاجروا إلى دينه، و الأنصار بالإيمان باللّه و برسوله و بذي القربى أحسنوا، فلا هجرة إلّا إلينا، و لا نصرة إلّا لنا، و لا اتّباع بإحسان إلّا بنا، و من ارتدّ عنّا فإلى الجاهليّة.
فقال لها عمر: دعينا من أباطيلك و احضرينا من يشهد لك بما تقولين.
فبعثت إلى عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و امّ أيمن و أسماء بنت عميس- و كانت تحت أبي بكر بن أبي قحافة- فأقبلوا إلى أبي بكر و شهدوا لها بجميع ما قالت، و ادّعته.
فقال: أمّا عليّ؛ فزوجها، و أمّا الحسن و الحسين؛ ابناها، و أمّا امّ أيمن مولاتها، و أمّا أسماء بنت عميس؛ فقد كانت تحبّ جعفر بن أبي طالب فهي تشهد لبني هاشم، و قد كانت تخدم فاطمة، و كلّ هؤلاء يجرّون إلى أنفسهم.
فقال عليّ (عليه السلام): أمّا فاطمة (عليها السلام)؛ فبضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و من آذاها فقد آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و من كذّبها فقد كذّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
و أمّا الحسن و الحسين (عليهما السلام)؛ فابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سيّدا شباب أهل الجنّة، من كذّبهما فقد كذّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إذ كان أهل الجنّة صادقين.